أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أسود على أبيض / أنقذوا الجزائر.. من إعلام ” الفبركات ” و المكر

أنقذوا الجزائر.. من إعلام ” الفبركات ” و المكر

Sans titreلماذا نزلت الصحافة إلى هذا المستوى من الحضيض وأضحت مجرد أداة دعاية لا تتحرك إلا وفق أجندات عصابات المكر وقوى الريع والفساد و الهيمنة والسيطرة على عقول الناس للسطو على ثرواتهم وقرارهم السيادي ؟ لماذا لم تعد الصحافة مهنة نبل تكشف خفايا حقائق الفساد و الإجرام و خطط قوى الإستعباد والهيمنة ؟
هل الصحافة وجدت لخدمة الرأي العام و المواطن و المشاهد ؟ أم اخترقت لخداع الجمهور وتوريطه وإغراقه في وحل مسلسلات العنف و البؤس و الإجرام و الظلم والتشريد و الزج بالأبرياء في السجون..الخ ؟
و إن كان هذا المبدأ قاعدة أساسية للصحافة المحترفة الصادقة ، صاحبة الضمير ، لماذا لا نجد ولا وسيلة إعلام تكشف خفايا الجهات التي تفرض على الصحافة لأن تنزل إلى مستوى الدعاية ، لأجهزة وأجندات تعتمد ” الفبركات ” و على ” الخداع ” للتأسيس لبيئة الإجرام والعنف ، ثم نأتي بعد خراب البصرة نبحث عن مخرج ، وقد يدخل هؤلاء السماسرة بحياة الناس لأن يتاجروا بالمتضررين أو ربما الذين فقدوا عقولهم جراء حجم الإجرام الذي يشكل هاجس يومي ، أداته الأولى والأخيرة لأن إعلام الدعاية ، نقيض الصحافة.

2

القاعدة الجوهرية في العمل الصحفي تقول : أن الصحفيون يدينون بولائهم الأول والأخير للقارئ والمستمع والمشاهد و للمستخدمين المباشرين وفقط ، ولو تتبعنا هذه القاعدة و أدركنا جوهرها ، ستتغير الكثير من الأحوال السلبية و نُحجم الفساد الذي يحيط بنا ، ونقضي على مختلف أشكال العنف والجهل و التجهيل.
إذ يفترض ألا يوجد شئ يبعد رجل الإعلام الصادق و المحترف والذكي عن مبدأ خدمة الجمهور بأقصى ما لديه من فراسة و حنكة و تجربة ، فالصحفيون يدخلون في صراع على المصالح إذا سمحوا لأهوائهم أو لمصالحهم الشخصية أو ولائهم لأي شخص آخر مهما كانت رتبته أو حجم ثروته أو إمارته ، أو لوكالة أنباء أن يكون لها الأسبقية أو الإمتياز على واجبهم تجاه الجمهور ، هذا هو التعريف المختصر لصراع المصالح.
إن الصحفي الذي يسمح بالمصلحة الشخصية على التدخل في تقريره ، أو يتحول إلى مجرد قناة أو بوق فارغ تمرر عبره التقارير المنسوخة مسبقاً وفق أجندة قذرة ، هو بذلك يرتكب انتهاكاً واضحاً للثقة ، ومع الأخذ في الإعتبار في مستوى النزاهة و المهنية فإن هذه الحالات تعتبر جد نادرة.
وأكثر من ذلك إن ما يراه الجمهور غالباً هو “صراع مصالح “، تتورط في طمس حقائقها بعض المحسوبين على الصحافة أفراد و مؤسسات ، و لكن المظاهر دائماً تؤخذ في الإعتبار حيث يلاحظ أن معرفة قيام الصحفي بإسهامات سياسية يمكن أن تحقق عدم ثقة للمستمع أو المشاهد أو القارئ ، حتى وإن كان الصحفي مثل حكم الكرة في الرياضة ، في التشبيه ، يقوم بعمل شريف وقمة في علو الهمة.. يعطي صورة مشرفة للصحافة على أنها أداة لكشف الحقيقة و ليس لطمسها.
و نقيض ذلك حين يتخلى عن مبادئ و أخلاقيات الممارسة الصحفية التي تقوي المهنة ، لا أن تحولها إلى مفصل من مفاصل التضليل ثم الإجرام والهلاك ، وتوسيع رقعة بيئة العنف و المكر و الخراب.
ونأتي لندعي بأننا بصدد وضع خطط للتصدي للعنف بدون أن نشكف عن هذا الدور القذر الذي يمارسه الإعلام الدعائي وفق أجندة معروفة تسمى ” الفوضى الخلاقة ” ثم تحولت إلى ” هلاكة ” ثم ” قاتلة ” كما شاهدنا في غرداية ، بمجرد توظيف لمصطلحات وعناوين فقط.

3

هناك تشبيه أدق لندرك مدى المسؤولية الملقاة على عاتق المشتغل في ميدان مهنة النبل الصحافة ، وهي مهنة أدق وأخطر من مهنة الطب و الجراحة ، فإذا كنت مريضاً فإنك تثق في طبيبك للقيام بأفضل شئ لمساعتدك على شفائك وفق الخبرة المهنية التي يتمتع بها ، فأنت تدين بالإخلاص الأول لطبيبك ، وربما هناك العديد من الأدوية التي تكون فعالة ومؤثرة بأمانة ، و بعد ذلك إذا علمت بأن الطبيب قد دخل ألاعيب و حسابات السيَّاسة أو كسب رحلة مهنية بكتابة عدد معين من الوصفات الطبية من الدواء الذي تتناوله ، ألا تشعر بشك في وصف روشتة لعقار معين ؟ [ في عام 2002 حذرت الحكومية الفدرالية في أمريكا شركات الأدوية بعد تقديم حوافز مالية للأطباء ]..
ومثل المريض الذي يستحق أفضل كشف طبي للطبيب فإن جمهور الصحفي يستحق الحكم على الأخبار و لا يمكن التأثير عليه من قبل أي شئ آخر أو جهة ما ترجوا مصلحة ، غير مهارات الصحفي المهنية وقدراته الأخلاقية ، فتجنب الوقوع في صراع المصالح معناه تنفيذ المبدأ الإسترشادي لقانون جمعية الصحفيين المحترفين للتصرف باستقلالية تامة عن أي جهة مهما كانت.

ولماذا رغم كل هذا يصر البعض إلا أن يحول المهنة إلى أداة في خدمة عصابات وجماعات مصالح ، وقوى أطماع الهيمنة و الإستعباد ، قد تتمكن من اختراق المهنة ، و تعبث بها كما تشاء ، مثلما يحدث في نموذج قناة جزيرة المجازر وملحقاتها المبتكرة عندنا ، و من مخلفاتها أضراراً كبرى وتضليل و مخلفات قد تكون بشعة ، لا تمس الأفراد و جمهور الرأي العام فحسب ، بل تترك دولاً بكاملها محل ضياع و خراب ، دولاً على حافة التفكك أو الإنهيار لقدر الله ، حين تصبح مهنة الإعلام جزء من الفساد العام.

4

أليست الطريقة التي يروج البعض لأجندة ما يسمى ” دعش ” عندنا ، هو شكل من أخبث و أخطر أشكال الجريمة المنظمة ، وقد بدأنا نشهد بعضاً من مخلفاته ، و الجرم ليس في ما تخلفه تلك ” الفبركات ” وفق ما تريده جهات مخابراتية خارجية و ربما حتى أطراف داخلية لها مصلحة خبيثة ، بل الإضرار تمس مصداقية مهنة يفترض فيها الصدق ، ومبدأ البحث عن الحقيقة ، و واجب التصدي لمثل هذا الفساد الذي يضر بالرأي العام وبالمهنة معاً.
المسؤولية الآن لأصحاب الضمير لكشف وفضح خفايا هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم إعلاميين ، و لكن في حقيقتهم ما هم سوى منتحلي صفة بالتعبير القانوني و هم جزء من العصابة التي تجلب الضرر والمخاطر للمواطنين وللأوطان ، بعد أن فشلت الصحافة في آداء دورها في كشف عمق الفساد الحقيقي الذي يريد هؤلاء التغطية عليه بـ “الفوضى الخلاقة” و افتعال ” فبركات ” تؤسس لبيئة العنف والمكر و ما يسمى إرهاب.
في حين أن أخطر الإرهاب فتكاً هو ذلك الممارس في حق الصحافة و الصحفيين ، من قبل أقذر البارونات و قوى المال و الهيمنة بما فيها الحكومات الفاسدة ، التي تتقن مهارات و أساليب وفنيات إفقار الصحفي ليصبح موضع إغراء أو أداة في يد عصابة.
عوض أن يكون عقلاً نيراً يتصدى بمهارة و حزم وضمير للحقيقة ، و للحقيقة فقط. ح.داود نجار

Comments

comments

عن elwahadz

اترك رد

إلى الأعلى
Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: