أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / أخبار العالم / بين صحفيي الجزيرة الإنجليزية.. و سيناريو “شارل إيبدو “

بين صحفيي الجزيرة الإنجليزية.. و سيناريو “شارل إيبدو “

10906237_780281372009717_653402599513264420_nهل حان الوقت لكي نرتقي بمستوى المهنة ، و لمفهوم الحرية و الإرتقاء بالمعلومة لمستوى علمي محترف أدق من مهنة الهندسة و الطب و الجراحة حين تحيط بنا أعقد الأمراض و الأوبئة و العصابات ؟
سيناريو فرنسا و حدادها اليوم هل سيعيدنا لقصة سجن الصحفيين في قناة الجزيرة الأنجليزية و غلق الجزيرة مباشر مصر منذ أسبوع ، و سيناريو مجلة شارلي إبدو وعلاقته بالرسوم الكاريكاتورية المهينة للرسول صلى الله عليه و سلم..

في حالة الجزيرة الأنجليزية يتم سجن صحفيين و منذ حوالي عام وهم في المعتقل ولم يفرج عنهم رغم تدخلات ودعوة أوباما للسيسي بالإفراج عنهما ، و هل السيسي فعلا أقوى من اللوبي الذي يتحكم في أوباما ؟
وفي الحالة الثانية الجزيرة مباشر مصر يتم إحالة فريق كامل إلى البطالة ، أما في الحالة الثالثة مجلة شارلي إبدو الفرنسية ، فقد تم تصفية فريق بالكامل كان بصدد اجتماع التحرير..
الحادث هز فرنسا ، و وصفت اليوم بأنه ، يوم أسود لحرية التعبير ، ولكن لم يوصف سجن صحفيي الجزيرة الأنجليزية بأنه يوم أسود لحرية التعبير ، ولا غلق الجزيرة مصر ، وما هو أكيد أن في الحالات الثلاث هنا عبث ممنهج بالمهنة من قبل أقذر عصابة ، تريد تحول الصحافة إلى مجرد أداة إجرام لا إعلام و الإسلام من دين الرحمة والحكمة و الرقي الحضاري إلى أداة للتأسيس لبيئة العنف و الإستعباد و الهيمنة ، على غرار ما يحدث في العراق و ليبيا و سوريا و حدث في شمال مالي..

الصحافة فن و مهارة الكشف عن الحقيقة بدقة وعلم واحترافية ، لا أن نضلل بها و نعبث و نتلاعب بالعقول و نعبث بالحقيقة و نحول مهندس السيناريو الإجرامي إلى بطل ، لأنه وفق و بشكل كبير في تنفيذ حلقة من حلقات “أجندة قذرة ” قذرة مرسومة سلفاً لها علاقة بحسابات سياساوية أو لإخفاء أزمات مالية ، و كان توظيف الدين مجرد حيلة فقط.

2
هل من حق سائق السيارة أن يستعمل السرعة الفائقة بالشكل الذي يؤدي إلى حوادث وخيمة لنفسه و للآخرين بدعوى حرية التعبير ؟ هل يسمح بهذا في فرنسا أو في جنوب إفريقيا أو في الجزائر ؟ وهل ارتفاع حجم عدد الحوادث المميتة بالجزائر هو نتيجة لحرية التعبير و فوضى السياقة..؟
هل يستيطيع متخصص علوم الطب أن يوظف الدواء بشكل ارتجالي غير دقيق وقد يؤدي إلى قتل المريض ؟ و هل يستيطع الصيدلي أن يمنح عكس الدواء الذي منحه الدكتور المتخصص ؟ و لماذا وجد هيئة أخلاقيات المهنة في عالم الطب و القضاء و الصحافة و الهندسة ؟ أليست هذه المجالس وجدت من أجل الإرتقاء بالمستوى الإحترافي و الإبداعي لهذه المهن ، باعتبار الخطأ فيها قد يؤدي إلى كوارث مرعبة ؟
هل حان الوقت لكي ندرك جيداً الحد الفاصل بين التعبير و خصائص حرية الصحافة و مهارات الإحتراف ، و عالم مكر الدعاية و الإجرام ؟

تمنيت لو أن الصحافة الفرنسية أو إن صح التعبير آلة الدعاية الفرنسية ركزت في نقاشها لدى تناول سيناريو مجلة “شارلي إبدو” على مفاهيم حرية التعبير و هل من المعقول لصحيفة أن توظف الدين لاستفزاز الآخرين لتشتهر .. بل هل من المهنية أن تهين الرسول صلى الله عليه و سلم ؟ و هل من حق أي صحيفة في إيطاليا مثلاً أو في فرنسا أن تهين بابا الفاتيكان ، أو تتهكم به و برسم كاريكاتوري..؟
ماذا سيحدث لو وقع مثل هذا بقداسة البابا مثلاً ؟ هل سيمر الرسم بدون أي موقف أو عتاب ؟
الدين الإسلامي يتعرض منذ مدة لحملات تشويه و تضليل دعائية قذرة ، و لحملة توظيفه ومحاولة تحويله إلى أداة تصنيع وابتكار لجيل عنف و تحريض من قبل ” أجندة ” إجرام ، خلفت حجماً غير مسبوق عبر التاريخ من الأضرار و الظالم ، و لا أحد قال كفى من هذه الإهانات و التشويه و التجهيل المُبرمج ، الإسلام شئ آخر و عالم مختلف ، غير هذا الذي يسوق قصد الإضرار بالدين و بالرسالات السماوية و بالآخر ، و هذا يُمنع في كل المواثيق..

3
و ما حدث في فرنسا ، سيناريو إجرام مدبر ، يكشف بجلاء مخلفات توظيف مبدأ حرية التعبير ، توظيفاً ملبساً و غير شريف و شيطاني ، من أجل تحقيق أهداف قذرة بواسطة ضحايا بشر ، وبتشويه الدين ، و يفترض من أصحاب الضمير في الصحافة أن ينتبهوا إلى مثل هذه الدعاية ، و إلى مثل هذا الجهل و التضليل و الخبث.. الذي أصبح من مميزات الألفية الثالثة..
لكي لا يعتقد العالم أن الجميع مغفل ، فإن الإجرام أصبح له آلة دعاية قوية ، بل للإجرام ” أجندة ” وتأطير و مراكز تدريب و خبث ، و لا يمكن أن نسمى هذا حرية تعبير إطلاقاً..
و لا يمكن أن نلوم الدواء إن نحن وضعناه في غير موضعه الصحيح من قبل عالم محترف ، لا عون إجرام وخبث بالإعلام..
و قائمة الضحايا سوف لن تتوقف ، و سيناريوهات الإجرام كذلك ، بل بهذا سندخل جاهلية أخرى أبشع بكثير من الجاهليات السابقة ، حين كان الإنسان لا يعرف الكتابة و القراءة ، نحن ندخل جاهلية تأطير الإجرام و تقنينه و تلبيسه لباس الحماية و الرعاية و الإستعطاف الخادع ، أي نعم ، العملية أو الشبكة لا تقتصر في من ينفذ السيناريو بل للسيناريو مخرج أولاً و رأس مدبر ثم مروج ، ثم منفذ ، هي شبكة هليودية لا تتوقف ، اليوم تسمى صراحة ” الفوضى الخلاقة ” بل القتل الخلاق ” ، أي حين تتيه الحقائق وسط التضليل البشع بإعلام الدعاية ، حين تختفي أدنى أبجديات البحث عن المعطيات الدقيقة التي تكشف عن الحقيقة ، و البحث عن الحق ، و الصورة الصحيحة لا الزائفة المضللة الواجب إيضاحها للرآي العام مهما كان جنسه ودينه و لونه..

4
السؤال : هل يتفطن ضمير المهنة و مفهوم حرية التعبير إلى مكر هذه الخدعة ؟ و نؤسس لصحافة أنبل و أفيد و أدق من مهنة الطب و الجراحة ؟
صحافة ذكية راقية باحثة عن الحقيقة ، و الحقيقة فقط ، لا مجرد أداة غبية في يد مجرمين وجهلة ومافيا عالمية.. لها ممثيليات داخل كل دولة وتتخذ من ورقة الدين أداة للتأسيس.
فهل ستكشف لنا الصحافة الصادقة الجريئة المحترفة يوما خفايا و حقائق هذه الأجندة و تدقق في كيفيات التحريك وبأدق التفاصيل ؟ أم أن المال الفاسد جعل الجميع لعبة ، في خندق حماية الإجرام العابر للقارات و الدول و الأحياء الشعبية من العراق إلى باريس مروراً بغرداية و مالي بالدعاية الماكرة..؟
الصحافة فن و علم ومهارة لا أداة مكر و خبث و إجرام.. و الإسلام دين رحمة و علم و حكمة ، لا دروشة و ظلم و خداع..

و إذا كانت حرية التعبير ضحية ، اليوم في فرنسا و تحتاج ليوم حداد كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة ، و ليست حبكة شياطين يراد بها شيئا آخر غير معلن تحركه لوبيات عولمة الإجرام و العنف من وراء ستار ، لماذا لا نسارع بعد دقيقة الصمت بباريس لإطلاق سراح الصحفيين الأمريكان الذين اعتقلوا منذ قرابة العام في مصر خلال ساعات..؟
و هل في مقدور قناة فرانس 24 أن تناقش خفايا الفرق بين الحالتين ، و كيف تحولت الصحافة إلى لعبة دعاية في متناول أقذر عصابة إجرام معولم..؟
و للموضوع و بعض حقائقه عودة.. ح.داود نجار

 

Comments

comments

عن elwahadz

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: