أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / كوة ضوء / لماذا لا يُسَلَّم ملف غرداية للقضاء ؟

لماذا لا يُسَلَّم ملف غرداية للقضاء ؟

10518685_700403549997500_3347389081097739315_nليس عيباً إن نحن سلمنا ملف غرداية لجهاز القضاء ، القضاء المنصف و الصادق القادر على أن يتصدى بحزم وضمير للفساد الذي يقف وراء تأجيج و ابتكار بؤر الصراع والتوتر في غرداية ليتخفى و يتكئ على أريكة الصراع المبتكر وبآلية الإعلام المؤسس لبيئة الإجرام و العنف.
و عالم الفساد و حيله غابة لا يدرك بشاعة خفاياه إلا الله..

الآن الأبرياء لوحدهم من يدفع الثمن باهضاً ، نفس ما حدث في بريان منذ 6 سنوات إلى أن هز المنطقة الطوفان المروع ليقول كفى من سجن الأبرياء لإخفاء النافذين و المكارين من بارونات الريع و الفساد.

أي أصبح القضاء و مع كل أسف مجرد أداة أو لعبة في يد نافذين ، و عصابة تعرف كيف تبتكر الصراعات و تذكي النزاعات ليعتقل الأبرياء فقط ، ليتخفى البارونات (..)
هي موضة جديدة تعرفها غرداية منذ أزيد من 10 سنوات ، موضة إشغال الحكومة و القضاء بالأزمات المبتكرة لتحصين رؤوس الفساد و طمس الحقائق و الخروقات في ميدان المال العام و مافيا العقار.
قد يقول قائل أن في كل ولايات الجزائر فساد ، و لماذا غرداية بالذات يحدث فيها كل هذا بسبب الفساد ؟
نقول أن خاصية غرداية أن الفاسدين رؤوس مرموقة ، وجرائمهم أخطر من جرائم الخليفة و شكيب خليل ونجل بجاوي ، لأن هؤلاء إن هم نهبوا المال العام ولكن لم يؤسسوا لبيئة إجرام و عنف و قتل و حرق للممتلكات وتشريد لمآت العائلات و سجن أبرياء و تأسيس قنوات تتفنن في مهارات تحضير البيئة الملائمة للتضليل بتصنيع بؤر صراع لأن أوامر بارونات الريع تقتضي أن يتحصن هؤلاء بالفتن المبتكرة ، و لما اللجوء حتى إلى محاولات تركيب قصص مفتعلة لما يسمى إرهاب والزج بالبلد ضمن أجندات خارجية إن هي استطاعت.
ما دام هناك إعلام دعاية قادر على الفبركات و نسج القصص و تركيبها و لا يهمه بعد ذلك مخلفات تلك الفبركات ، لأنه بكل بساطة إعلام نشأ لهذه المهمة ولا يتحرك إلا وفق أوامر البارونات و سماسرة الريع.

2
حكاية غرداية لها علاقة بمكر الكبار و بفساد استشرى و تغول وجدوا من دكتور معتوه أداة لخلط الأوراق والتأسيس لبيئة العنف وفق أوامر و خطط دقيقة و إن اقتضى الأمر حرق غرداية و سجن نصف سكانها بل واحتلال بلد ، و إلا بماذا نفسر الحصانة التي يتمتع بها السفاح رغم كل تلك البشاعات و الجرائم التي استهدفت غرداية الأشهر الأخيرة و طوال السنوات الـ 10 الماضية.
و حين ندرك حقائق قرارات العقارات التي توقع في عز المحنة ، و قصة الضابط الذي تخفى وراء امرأة باكتساب عقار مساحته 2200 متر مربع في قلب غرداية بمحاذاة ثانوية و تحت غطاء إنجاز مشروع استثماري يتمثل في روضة للأطفال ، وعلى أرض ملكية خاصة محمية بالدستور و القرار حرر من طرف إدارة أملاك الدولة ندرك جيداً كيف أن مصائب قوم عند قوم آخرون فوائد ، ولا نتحدث عن صفقات المال العام التي تبرم خلال هذه المحنة على غرار القصص التي حدثت في عز محنة بريان وسجن مدير الصحة من أجل طمس ملفات كادت أن تصل إلى أدراج القضاء و تمرر صفقات بمآت الملايير و تعويضه بمدير مقرب يتولى المهمة ، وحكم على مدير الصحة المسجون بخمس سنوات و بعد تمرير كل شئ و الطعن لدى المحكمة العليا عادت القضية وفصل فيها بالبراءة لصالح المدير المسجون وعاد إلى منصبه كمدير هو الآن يشرف على قطاع الصحة بتمنغست و هومن ذاق مرارة الظلم و التعسف في ولاية تسمى غرداية.
ولولا سيناريو فتنة بريان لما استطاع بارونات الريع أن يحققوا ذلك وفي قطاع يسمى الصحة..(..)
أما عن قصة سجن مير بريان القابع في زنزانة ورقة منذ شهر رمضان الماضي بلا محاكمة فذاك موضوع آخر أبشع يكشف حكايات مكر الكبار.

3
أسبوع قبل أن تنطلق أولى شرارات تركيب سيناريو حرق غرداية ، ولحظات بعد تنصيب الوالي الجديد الذي تشير كل المعطيات أنه مكلف بمهمة تركيب سيناريو التعفين وتركه يتطور بدأ بتقسيم الأحياء على غرار ما حدث في بريان ، طرحنا السؤال على وزير الداخلية الطيب بلعيز في الندوة الصحفية التي نظمها على هامش مراسيم التنصيب ، والسؤال محدد ” ملفات الفساد واستغلال النفوذ و بارونات الهروين عوامل إن لم توضع لها خطة جادة وعاجلة فإن أي شئ سيحدث غداً لا يجب أن نقول بأنه صراع بين فئة وأخرى ” ، وقد طرحنا السؤال بهذه الدقة والوضوع لأننا كنا نعلم جيداً أن سماسرة الريع وبارونات الفساد يتحركون ومنذ مدة وبواسطة إعلام أسس لهذه المهمة لكي يركبوا بؤر للصراع لإشغال الناس والحكومة والقضاء به ، ويتفرغوا هم لتحقيق مآربهم الوسخة.
ولا ندري لماذا لا يتحرك القضاء للتصدي لجذور القضية وكشف الجهات التي تتفنن في افتعال الصراع ليتخفى الفساد ويرتاح فوق أريكته عوض تكليف جهات أخرى لطمس حقائق الفساد ، بما يجعل المحنة تستمر لسنوات أخرى لأن البارونات أرادوها هكذا.
أسبوع قبل حرق أرشيف ولاية غرداية أعلن بأن مصالح الأمن شرعت في التحقيق في صفقات تبديد للمال العام المتهم فيها الوالي ي . فهيم الذي كان وراء سيناريو محنة بريان ، ومنذ ذلك الحين لم يظهر أي شئ وكأن هناك جهة أمرت بأن يطمس هذا الملف ويعوض بمآت ملفات متهمين ومآت الأبرياء يزج بهم في غياهب السجون ليفسح المجال لمهام التغطية على حقائق و دلائل الجريمة.
و الغريب أن الصحافة لا تتحدث إطلاقاً عن كل هذا ، ولا تتوقف إلا بنشر ما يغذي بؤر الصراع والعنف ويرفع أرقام جرائم القتل لتتعقد الأوضاع أكثر وكأنها جزء من الجريمة ، إما عن جهل أو غياب احترافية أو تواطؤ مفضوح جعل من الصحافة أداة إجرام وفساد عوض البحث عن الحقيقة والتصدي باحترافية لبارونات الريع والمكر و الإجرام.

4
بل و قد بلغ إعجاز وعبقرية بارونات الريع و الفساد إلى حد تعطيل أو تحييد هيئة منتخبة تتمثل في المجلس الشعبي الولائي عن مهامها لأن المجلس المنتخب لم يكن على مقاس النافذين ليعوض بهيئة وهمية تحرك بواسطة أجهزة خفية ، و لغز هذا الإعجاز وخفاياه سنعود إليه في مقال آخر.
و لهذا نطرح السؤال : ماذا سنخسر لو سلمنا ملف سيناريو غرداية للقضاء ، و لقضاة نزهاء ، رقابة و تحقيقاً وتحريات و تحليل كذلك ؟

عوض أن يتحكم في مفاصله جماعات الريع و المصالح و يأخذوا به إلى مزيداً من التعقيد و التعفين و المكر و لا أحد يحاسب في النهاية.
حتى و إن هدد مصير بلد و ليس غرداية فقط ح.داود نجار

Comments

comments

عن elwahadz

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: