أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / آخر خبر / الدكتور سليم قلالة يكتب عن “دريانكور”

الدكتور سليم قلالة يكتب عن “دريانكور”

عقدة “الاستعمار” عند “دريانكور”: 3 أدلة كافية

أخطر خلاصة نخرج بها من مقال السفير الفرنسي السابق للجزائر الصادر بجريدة “لوفيغارو”  الفرنسية يوم 9 جانفي الجاري… أن مثل هذه الشخصية كانت ذات يوم سفيرة لبلدها ببلادنا على مرحلتين ، أي أنه خلال فترة بقائه في الجزائر كان يعمل وفق القناعات التي كشف عنها اليوم في مقاله وليته لم يكشفها…

ولعلنا نكاد نجزم أن ما كتبه عبَّر تماما وبما لا يدع مجالا للشك أنه فشل في مهمته بالجزائر فشلا ذريعا، وها هو اليوم يتباكى على زمن ولّى.. كان فيه مسؤولا ولم يحقق أهدافه… وبذلك يكون قد قدّم ليس فقط للجزائريين بل لكل الدبلوماسيين في العالم شهادة على حقيقة تطرف بعض المسؤولين الفرنسيين في تعاملهم مع الجزائر وسعيهم الدءوب للإبقاء على منطق استعماري استعلائي تسلطي أبوي يحكم العلاقة الثنائية بين بلدين ..

هذه 3 أدلة قاطعة وكافية من خلال ما كتب نفسه :

ـ  أولا: مازال يعتقد أن الجزائريين، (وما ينطبق عليهم بكل تأكيد ينطبق على كافة الشعوب العربية والمسلمة ودول الجنوب)، ينبغي عدم التعامل معهم بعقلانية بل بالحزم، والحزم في الأسلوب الدبلوماسي هو تلك الأساليب غير السلمية، أي العنف والقوة وما إلى ذلك من أساليب استعمارية كلاسيكية. إنه يعتبر أن الأسلوب العقلاني لا ينفع مع الجزائريين. يقول بالحرف: “حيث نرى نحن خطابا عقلانيا وحُججا ديكارتية يرونه تضاربات وسذاجة وعدم معرفة بالنظام وملائكية بكلمة واحدة”، ويضيف” بعد عودة قادتنا من عقد الندوة الصحفية وإصدار البيان الختامي يعود الجزائريون إلى انشغالاتهم، إلى الإحساس أنهم، مرة أخرى، خدعوا شركاءهم  بخطاب يُحمِّلهم الشعور بالذنب”. وهذا يعني أن هؤلاء الجزائريين ينبغي عدم التعامل معهم بالأسلوب المُتحضِّر العقلاني، بل بالأساليب الأخرى التي كان المستعمِر بالأمس يتعامل بها معهم، النظرة الدونية، والتشكيك في صدقهم ونواياهم، وبأنهم عرب مخادعون وغير صادقين. العبارات ذاتها التي كان يطلقها المستشرقون الحاقدون على كافة العرب والمسلمين والشعوب الأخرى من أمثال “دي توكفيل” و”رينان” و”ماسينيون” و”جاك بارك”… نفس الخلفية الفكرية التي كانت تساهم في تشكيل التَّمَثُل الاستعماري التقليدي للشعوب المستعمَرة، مازالت تُحرِّك مثل هؤلاء السياسيين الحاقدين.

ـ ثانيا: وفيه تأكيد لما سبق هناك دعوة ثانية لعدم التعامل مع الجزائريين بمرونة، بل بعنف وعدائية، يقول: “لماذا يا للشيطان بعد أسابيع قليلة من تصريحاته في أكتوبر 2021… (التي رفضتها الجزائر في حينها)، يسارع “ماكرون” إلى الجزائر ويُقدم للجزائريين الخطاب الذي ينتظرونه عن الذاكرة والهجرة”؟، “لماذا يا للشيطان يرسِل مباشرة وزيره الأول مُحاطا بـ15 وزيرا…”؟ “لماذا لا يستمر في  اتباع أسلوب الحزم؟ الأسلوب الوحيد الذي تفهمه الجزائر، ميزان القوة بدل أسلوب اللين (الملائكي)”، ويضيف في آخر المقال “ثمن عملنا (هذا) ومرونتنا معناه هجرة جماعية…”  عبارات لا تدل سوى عن منطق عدائي كامن بداخله، ذات المنطق الذي سَكَن عقول وقلوب غلاة الاستعمار ممن أبادوا ملايين الجزائريين طيلة أكثر من قرن وربع من تدنيسهم أرض هذا الوطن.

ـ  ثالثا: الإصرار على عدم الاعتذار للجزائريين والاعتراف بجرائم الاستعمار، يقول: ” لقد أصبنا بالعمى.. كان خطأ تاريخي أنْ اعتقدنا في باريس أنه بالذهاب إلى الجزائر والتنازل للجزائريين عن ملفات هي غالية عندهم: الذاكرة، الفيزا، سنربحهم لقضيتنا ونجلبهم للتعاون معنا أكثر، (إن هذا) يُعَد وهما”، أي الإصرار على دعوة الحكومة الفرنسية لمواصلة التعامل مع الجزائريين وفق العقلية الاستعمارية التقليدية وعدم التحول إلى سياسة الند للند التي طالما دعت إليها الجزائر.

تكفي هذه الأدلة الثلاثة في تقديري لكي نضع مقال السفير الفرنسي ضمن إطاره الفكري المعادي لحرية الشعوب، المثير للأحقاد، الرافض لطي صفحة الماضي، وأن نسعى لتصحيح ما أفسده طيلة السنوات التي قضاها في بلادنا…

Comments

comments

عن elwahadz

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: