أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / آخر خبر / هذا ما قاله السعيد بوتفليقة للمحكمة أمس

هذا ما قاله السعيد بوتفليقة للمحكمة أمس

تحولت جلسة اليوم الأول من محاكمة السعيد بوتفليقة ورجال الأعمال ومن معهم إلى مواجهة بين وكيل الجمهورية والدفاع وبين القاضي والسعيد بوتفليقة، حيث ردت النيابة بقوة على الدفوع الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع لإسقاط التهم عن موكليها حينما شددت على أن ملف الحال بذل فيه جهد خرافي للكشف عن الحقيقة الكاملة وتبيان الرأس والمضلع ومن ثم القاعدة.. ليكشف الستار عن المتهم السعيد بوتفليقة بصفته مستشارا برئاسة الجمهورية تربطه علاقة مشبوهة مع رجال الأعمال الذين تغولوا في دواليب الدولة لسنوات عديدة من خلال الملفات وعقود الصفقات التي تم العثور عليها في شقتيه، فيما رفض السعيد بوتفليقة أن يجيب على الأسئلة التي حضرها القاضي، واكتفى بسرد الوقائع التي قال عنها إنها غير قانونية، ليصر رئيس الجلسة على حقه في الدفاع عن نفسه اليوم، إلا أن هذا الأخير كان يردد فقط عبارة “أنا لم أخضع للتحقيق بتاتا حتى أحاكم اليوم أمامكم”.
و كما كان مقرراً فقد انطلقت محاكمة السعيد بوتفليقة ورجال الأعمال ومن معهم أمس الأربعاء 18 جانفي 2023، على مستوى القطب الجزائي الاقتصادي و المالي بسيدي أمحمد الفرع الثالث ، و بعد دخول المتهمين إلى قاعة الجلسات وربط الاتصال عبر السكايب بالمؤسسات العقابية، البيض حيث يتواجد المستشار السابق برئاسة الجمهورية السعيد بوتفليقة وكذا خنشلة وقسنيطينة، باتنة، الشلف، مستغانم، حيث يتوزع فيها رجال الأعمال المتابعون في ملف الحال ، شرع القاضي في المناداة على المتهمين والتدقيق في هويتهم، قبل أن يذكر كل متهم بالتهم المتابع فيها حسبما أوردته الشروق.
وبعد فراغ القاضي من الإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بالجلسة، فسح المجال لهيئة الدفاع التي قدمت دفوعها الشكلية التي تلتقي معظمها عند الالتماس في الفصل في الملفات الـ11 التي تم ضمها في ملف واحد، باعتبار أن عددا من المتهمين لا علاقة لهم بالسعيد بوتفليقة من جهة، ومن جهة أخرى فقد سبق وأن تم الفصل في وقائع توبع عليها متهمون آخرون وصدرت في حقهم أحكام الإدانة، وعلى هذا الأساس التمس الدفاع من هيئة المحكمة بطلان إجراءات المتابعة في حق هؤلاء.
وكيل الجمهورية في رده على الدفوع الشكلية لهيئة الدفاع والتي كانت بمثابة مرافعة مختصرة، هز من خلالها أركان الجلسة حينما خاطب رئيس الجلسة والحاضرين “سيدي الرئيس، الملف متشعب وفيه قضايا عديدة، وضم الملفات كان ضروريا لكشف الحقيقة وتبيان الرأس والمضلع ومن ثم القاعدة.. نعم، ليكشف الستار على من أعطى الأوامر ومن هو المستفيد في ذلك”.
وأثنى ممثل الحق العام على الجهود الجبارة التي بذلت في هذا الملف والتي وصفها بـ”الخرافية” وقال “نعم سيدي الرئيس، من هذا المنبر أوجه شكري التام لقضاة التحقيق الذين بذلوا جهدا خرافيا في هذا الملف، أولا، بالنسبة للمتهم بوتفليقة السعيد حنيما خاض الدفاع في عملية التفتيش وقال إن العملية تمت من دون إذن بذلك، وأنا أقول له “التفتيش من هنا بدأت الحكاية.. وهذا هو مربط الفرس؟ فإذا مارست العدالة مهامها ونفذت صلاحياتها نقولوا “وعلاش”، وإذا فعلنا العكس نقولوا “وعلاش” أيضا”.
النيابة تواصل ردها على الدفاع “سيدي الرئيس، قاضي التحقيق هو من انتقل شخصيا إلى مسكني المتهم بوتفليقة السعيد ببلدتي الأبيار وبن عكنون إلى جانب المسكن العائلي، هذا أولا، وثانيا ولو أنني أفضل أن أتطرق إلى تفاصيل الوقائع في مرافعة النيابة، لكني ملزم بذكر بعض الأمور، فعندما نقوم بعملية التفتيش لمنزل مستشار رئيس الجمهورية ونعثر على عقود تتضمن صفقات وتدخلات وجداول لنقول بعدها لماذا قمنا بضم الملفات.. عجبا سيدي الرئيس، فإذا لم نقم بضم الملفات وفصلنا كل ملف عن آخر يقولون أيضا لماذا تم إصدار عدة أحكام في حق المتهمين”.
وبصوت عال وصل إلى بهو مبنى محكمة سيدي أمحمد، يقول وكيل الجمهورية “ما هو الأمر الذي سيكون أكثر من هذا حتى نقول أنه هناك علاقة بين بوتفليقة السعيد بالمتهمين، وقاضي التحقيق قام بتفتيش شقق هذا الأخير بحضور زوجته وأخيه ولا نزيد أكثر من هذا؟”.
وردا على الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاع الإخوة كونيناف المتعلقة بالإنابات القضائية، أوضح وكيل الجمهورية أن هذه الإنابات جاءت لاحقا أي بعد صدور أحكام نهائية ضد المتهمين الماثلين اليوم أمام محكمة الحال “سيدي الرئيس، هناك جرم جديد فلا بد من فتح تحقيق جديد لا نقاش في ذلك وهذه هي الخلاصة التي وصلنا إليها في الأمر بالإحالة وأنا أتكلم ومازلت أتكلم عنها مرارا وتكرارا”.
وبخصوص رده على الدفع المتعلقة بصفقة إنجاز الطريق السيار، تحدى ممثل الحق العام هيئة الدفاع قائلا “أتحدى أي متهم ماثل أمامنا اليوم أنه صرح أمام قاضي التحقيق بأن الواقعة سبق وأن تم الفصل فيها..؟ كما ردت النيابة على الشركات المملوكة للأخوين طحكوت بفرنسا والتي تم التنازل عنها لمتهمين آخرين في قضية الحال وهو ما يثبت واقعة إخفاء عائدات إجرامية، ليتلمس في الأخير استبعاد الدفوع الشكلية لعدم التأسيس.

السعيد بوتفليقة: أنا لم أخضع للتحقيق حتى أحاكم اليوم
القاضي ينتقل إلى استجواب المتهمين والبداية من المتهم السعيد بوتفليقة بصفته مستشار برئاسة الجمهورية في عهد النظام السابق.
القاضي: بوتفليقة السعيد، المحكمة وجهت لك تهما تتعلق بتبييض الأموال عن طريق تحويل ممتلكات ناتجة عن عائدات إجرامية لإخفاء وتمويه مصدرها غير مشروع، إساءة استغلال الوظيفة، إخفاء أموال مشروعة ناتجة عن جريمة فساد الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 389 مكرر، 389 مكرر1 من قانون العقوبات، والمواد 33 و43 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، ماذا تقول؟
السعيد: سيدي الرئيس، عندي جملة من الملاحظات أريد أن أقدمها لكم.
القاضي: عندها علاقة بالملف؟
السعيد: نعم .. سيدي الرئيس بعد الاحترام الذي أكنه لوكيل الجمهورية، أريد أن أتطرق لعدة نقاط بصفتي مستشار للمرحوم، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وفي نفس الوقت نذكر الرأي العام والخاص أنني كنت كذلك.
السعيد بوتفليقة من سجنه بالبيض وعبر سكايب تاره ينظر إلى الوثائق التي كانت بين يديه وتارة أخرى يرفع رأسه صوب الشاشة يخاطب هيئة المحكمة قائلا “فيما يخص الملف فإن بتاريخ 18 ديسمبر 2020 استدعاني قاضي التحقيق للتحقيق معي في تهمة جديدة ولأول مرة، حيث طلب مني حضور فتح المحجوزات التي تم حجزها في الشقتين التي أملكهما، نعم أعيد وأكرر سيدي الرئيس، هاتان الشقتان هذا ما أملكهما لا سواهما، وبعد 9 أشهر من التفتيش لا أعلم ماذا حدث. لم يكن هناك لا محضر ولا إحصاء ولا أحراز مختومة “خلاولي الدار وراحوا”.
وواصل المتهم حديثه دون أن تقاطعه هيئة المحكمة “سيدي الرئيس، أنذاك لم توجه لي أي تهمة، كان عندي تحقيق في قضية أخرى وأنا ظننت أن الأمر بالتفتيش كان في قضية أخرى وبعدها “خرجولي” بهذه القضية وهو ما يعتبر خرقا واضحا للقانون، لأن المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن التفتيش يكون مصحوبا بالتهمة والمكان المعني، وأنا سيدي الرئيس لم توجه لي تهمة بهذه المناسبة، وعندما طلب مني فتح الأحراز قلت هذا غير ممكن فلا وجود لأي جرد أو محضر أمضت عليه زوجتي أو شقيقي أنذاك ولهذا أقول أن هذا خرق للقانون مرتين، حينما لم توجه لي تهمة، ثم لم يتم احترام التفتيش وعليه فإن كل ما يترتب عن هذا الأخير يعتبر باطل”.
ورجع السعيد بوتفليقة إلى تهمة متابعته بجريمة تمويل جماعة إرهابية تنشط في الخارج وقال “سيدي الرئيس، أنا ذهلت عندما سمعت أول مرة أنه تم متابعتي في ملف تبييض الأموال في إطار جماعة إرهابية.. أنذاك استدعاني قاضي التحقيق الغرفة الثالثة لقسم مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وأنا قلت له بالحرف الواحد “إذا السعيد بوتفليقة أصبح إرهابي ما نقول والو.. ومنزيدش نجي للتحقيق، وما عليكم إلا إخبار الرأي العام بذلك ومتزيدتش تكلموني.”…
وأردف المتهم قائلا “مضى وقت كاف لأستفيد من انتفاء وجه الدعوى عن تهمة تمويل الإرهاب، لكن بالمقابل وجهت لي تهمة تبييض الأموال عن طريق تحويل الممتلكات الناتجة عن جرائم الفساد واختفاء أموال غير مشروعة واستغلال الوظيفة والإخفاء… سيدي الرئيس، أنا توبعت وحوكم علي بتبييض الأموال وكان هناك عدة إنابات قضائية داخل وخارج الوطن وعادت كلها سلبية في نفس القضية، إلا أنني اليوم أتابع بنفس الوقائع مع تعديلها وتضخيمها إلى درجة أن هناك بعض المحامين انتابهم خوف كبير بعد أن تم ضم ملفات موكليهم لملفي أنا”.
ورجع السعيد بوتفليقة إلى ظروف تحويله إلى سجن البيض وقال “في ذلك اليوم عدت إلى سجن الحراش، وعندما استيقظت على الساعة الخامسة صباحا سيدي الرئيس وقع على مسامعي خبر تحويلي إلى سجن البيض لأجد نفسي أتابع في قضية لا أعرفها ولا أعرف لماذا توبعت فيها”.
القاضي يقاطعه: هناك بعض الأسئلة أود أن أطرحها عليك؟
السعيد بوتفليقة يواصل حديثه مجددا “سيدي الرئيس، نحن أمام محكمة الجنح التي تعتمد على الدليل والقرينة وأنا قد صرحت بأنني ما أحوزه هو شقتين فقط، الأولى اشريتها في 1985 في عهد الشاذلي بن جديد، والشقة الثانية اشتريتها بعد 12 سنة من التدريس و20 سنة مستشار برئاسة الجمهورية وزوجتي طبيبة مختصة وقد اشترتيها بالتقسيط كما أنهم لم يعثروا في حساباتي الخاصة على شيء أنذاك، لكنها ظهرت في شهرين أو ثلاثة الأخيرة، فلو وجدوا دينارا غير مبرر فليأتوا ببرهانهم، لكن في الأخير أجد نفسي متابعا بتهم تبييض الأموال وبعدها استغلال الوظيفة بدون أن يأتوا لي بدليل فأنا لم أتدخل أو أتوسط لأي كان، لماذا اليوم سيدي الرئيس يتابعوني بتبييض الأموال عن طريق تحويل ممتلكات عن عائدات إجرامية وإخفاء أموال غير مشروعة، فكان من الأجدر على وكيل الجمهورية المحترم أن يرافع بالدليل.. بل تابعوني أيضا بإساءة استغلال الوظيفة فأنا أتحداهم “يجيبولي مسؤول في الدولة مهما كانت مهامه أو منصبه يشهد بأنني توسط لفلان أو علان، ومرة أخرى اطلب بكل احترام من ممثل الحق العام عندما يرافع فعليه أن يرافع بالدليل القاطع والبرهان وأنا كل ما اكسبه هو مبرر وحلال وشكرا لكم سيدي الرئيس على تفهمكم”.
القاضي: قبل أن تجلس أود أن أسألك؟
السعيد: لا، أنا أكتفي بذلك سيدي الرئيس، فأنا لا أعرف لماذا أنا متابع ولماذا وعلى أي أساس؟
القاضي: جميع الأسئلة التي هي بحوزة المحكمة لا تجيب عليها، هل أنت متأكد؟
السعيد: لا أنا متأكد، ولا أجيب، لماذا لم أخضع للاستجواب عند قاضي التحقيق.
القاضي: أنت رفضت ذلك، أليس كذالك؟
السعيد: لا، لا غير صحيح، تفتيش مسكني لم يكن بحضوري، فأنا كمستشار وشقيق عبد العزيز بوتفليقة، حقوقي لم تحترم.
القاضي: هل حقق معك قاضي التحقيق بخصوص تهمة تبييض اللأموال في إطار جماعة إرهابية؟
السعيد: إذا السعيد بوتفليقة يتابع بالإرهاب ما عندي ما نهدر معاك يعني لم أجب عليه.
القاضي: ما هي علاقتك مع المتهمين طحكوت ومعزوز؟
السعيد: لا ما عندي أي علاقة معهما والمحامي هو من سيتكفل بالإجابة.
القاضي: يعني أنك ترفض الجواب على أسئلة القاضي والنيابة؟
السعيد: لا، أنا العدالة الجزائرية تحاكمني اليوم دون أن يتم التحقيق معي وتحاكمني بماذا وعلى ماذا وما هي التهمة الموجهة لي.. وهذا غير قانوني وهذا هو جوابي.
القاضي يوجه سؤاله لدفاع المتهم السعيد بوتفليقة الذي قال “جواب موكلنا واضح، فهو اكتفى بالتصريح وليس امتناع عن التصريح” وطلب إشهاد بذلك.
القاضي: يعني أنك لا تريد الرد على أسئلة هيئة المحكمة؟
السعيد: لا يمكن أن تحكم علي دون تحقيق وهذا ما ينص عليه القانون.
القاضي: المحكمة تعمل الآن على التحقيق النهائي ولديها جملة من الأسئلة؟
السعيد: أنا أعيد وأكرر أنني أمثل أمامكم دون إتباع الإجراءات القانونية.
القاضي: شكرا.

Comments

comments

عن elwahadz

اترك رد

إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: